السيد عبد الأعلى السبزواري

17

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث فقهي يستفاد من الآية الشريفة الأحكام الشرعية التالية : الأول : وجوب الصوم في أيام معدودات ، وهي : شهر رمضان كما ذكره تبارك وتعالى في الآية التالية ، فالآية الشريفة من المبينات ، وليست هي منسوخة ، وما ذكر في ذلك واضح البطلان . الثاني : المرض الموجب للإفطار ليس المراد منه كلّ مرض ، كما هو ظاهر الإطلاق ، بل سياق الآية المباركة يدل على أنّه المرض الذي يخاف فيه الشخص على نفسه من زيادته أو بطء برئه ، كما فصّل في السنة المقدسة . الثالث : تدل الآية المباركة على أنّ السفر موجب للإفطار وقد حددته السنة بحدود وشروط مذكورة في الفقه مفصّلا . وقال بعض : إنّ قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ راجع إلى الصيام في السفر ، فقالوا بأفضلية الصوم للمسافر . ويرد عليه : ما ذكرناه آنفا مع منافاته للروايات الكثيرة الدالة على عدم الصوم في السفر ، فقد روى أحمد بن حنبل ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ليس من البر الصيام في السفر » . ورواه ابن حبان في صحيحه عن جابر عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . ورواه